الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
341
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ومن أنت قال : أنا إبليس . قال : لا قرّب اللّه دارك . قال : إنّي جئت لأسلّم عليك لمكانك من اللّه تعالى . فقال له موسى عليه السلام : فما هذا البرنس قال : به اختطف قلوب بني آدم . فقال له : ما الذنب الذي إذا فعله ابن آدم استحوذت عليه فقال : إذا أعجبته نفسه استكثر عمله وصغر في عينه ذنبه ( 1 ) . وعن الصادق عليه السلام : إنّ اللّه تعالى علم أنّ الذنب خير للمؤمن من العجب ، ولولا ذلك ما ابتلى مؤمنا بذنب ( 2 ) . وعنه عليه السلام : إنّ الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه ويعمل العمل فيسرّه ذلك فيتراخ عن حاله تلك ، فلأن يكون على حاله تلك خير له ممّا دخل فيه ( 3 ) . وعنه عليه السلام : أتى عالم عابدا فقال له : كيف صلاتك فقال : مثلي يسأل عن صلاته وأنا أعبد اللّه منذ كذا وكذا . قال : فكيف بكاؤك قال : أبكي حتى تجري دموعي . قال : فإنّ ضحكك وأنت خائف أفضل من بكائك وأنت مدلّ إنّ المدلّ لا يصعد من عمله شيء ( 4 ) . وعنه عليه السلام دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والآخر فاسق ، فخرجا من المسجد والفاسق صدّيق والعابد فاسق ، وذلك أنّ العابد دخل المسجد مدلّا بعبادته فكرته في ذلك ، والفاسق دخل وفكرته في التندّم على فسقه وكان يستغفر اللّه تعالى من ذنوبه ( 5 ) . وعنه عليه السلام : قال تعالى لداود : بشّر المذنبين وأنذر الصدّيقين . قال : كيف ذلك يا ربّ قال تعالى : بشّر المذنبين أنّي أقبل التوبة وأعفو عن المذنب ، وأنذر الصدّيقين ألّا يعجبوا بأعمالهم فليس عبد أنصبه للحساب إلّا هلك ( 6 ) .
--> ( 1 ) الكافي 2 : 314 ح 8 . ( 2 ) الكافي 2 : 313 . ( 3 ) الكافي 2 : 313 . ( 4 ) الكافي 2 : 313 . ( 5 ) الكافي 3 : 314 ح 6 . ( 6 ) الكافي 3 : 314 الرواية ( 2 ) .